ژان باتيست تاورنيه

75

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

( Aveza ) ، والدجة « 1 » ( Dega ) ، والدورق « 2 » ( Dorech ) ، والمعقل ( Masquel ) ، وكمار ( Gumar ) ، والكاريان « 3 » ( Garianous ) ، والبصرة ( Balsara ) ، والنازور ( Onezer ) والزكية ( Zech ) ، ولوزا ( Loza ) . وهم لا يسكنون مدينة أو قرية لا يجري فيها نهر . وقد أكد لي غير واحد من رؤساء دينهم أن هؤلاء النصارى يبلغون في كل المواطن المذكورة أعلاه ، نحو خمسة وعشرين ألف عائلة « 4 » بينهم تجار ، ولكن معظمهم من أصحاب الحرف خاصة الصياغة « 5 » والنجارة والحدادة . وعقيدتهم مشحونة بالخرافات والأوهام ، ويسميهم الفرس والعرب الصابئة ، أي الشعب الذي ترك دينه واعتنق دينا آخر « 6 » أما هم فيسمون أنفسهم في لغتهم الخاصة « مندائية يحيى » أي اتباع يوحنا ، الذي منه ، كما يؤكدون ، استمدوا عقيدتهم وعنه تلقوا كتبهم وتقاليدهم « 7 » . ويحتفلون في كل سنة بعيد يدوم خمسة أيام ، يذهبون في أثنائها جماعات إلى رؤسائهم ليعمدوهم على غرار عماد مار يوحنا .

--> ( 1 ) بتشديد الجيم المثلثة والتسمية عن الأستاذ يعقوب سركيس . وقد أفادنا ان اسم « الدجة » أو « الدكة » ورد في مخطوط في خزانته ، بعنوان « تحفة الأزهار زلال الأنهار » للسيد صامن ابن السيد شدقم ( المجلد 3 ص 14 وذلك في حوادث سنة 999 ه ( 1590 م ) . ( 2 ) عن الأستاذ يعقوب سركيس . ( 3 ) عن الدكتور مصطفى جواد . ( 4 ) راجع الملحق رقم ( 24 ) . ( 5 ) ما زال الصابئة في العراق إلى يومنا هذا ، موضع اعجاب الناس عامة بإتقانهم صياغة الفضة وتفننهم في نقشها وتلبيسها بالميناء التي لا يضاهيهم فيها أحد . ( 6 ) في كتب اللغة : صبأ ، وصبؤ : إذا خرج من دين إلى دين آخر . فهو صابىء . ( 7 ) الصابئة كما يعتقدون ، يتبعون تعاليم آدم . ولديهم كتاب « الكنزا » ، أي صحف آدم . غير أن تقادم العهد على الرسول الأول للدين ، ونشوء بعض المذاهب الزائفة والأديان الوثنية ، كل هذه أدخلت تعاليم غريبة في الدين . فجاء يحيى ليخلص الدين من هذه المذاهب الدخيلة ، ولم يكن رسولا بل نبيّا خاصّا بهم . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد الله ) .